عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

540

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

بالجامع ، فأمر عبيده أن يقتلوه بعد انفصاله عن حريم شبام ، ففعلوا ، فشقّ على آل كثير ؛ لأنّ حمودا عظيم المكانة بينهم ، فحصروا شباما وأخربوا موزعها ، حتّى جمعهم سيّد الوادي الإمام حسن بن صالح وأصلح بينهم وبين منصور بن عمر ، إلّا أنّهم بقوا في نفرة عنهم ؛ لأنّه لا يقرّ على ظلم أحد منهم ، ولا على تعدّيه ، حتّى وقعت ( حادثة تريس ) في حدود سنة ( 1251 ه ) . وحاصلها : أنّ آل كثير وحلفاءهم هجموا على تريس واستولوا على جانبها الشّرقيّ ، فاستغاث صاحبها ابن النّقيب بيافع ، فأسرعوا ، وكانوا : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * إلى القتال على ما قال برهانا فحصروا آل كثير ، ولمّا خرجوا . . لاقتهم شرقيّ البلد ، وأثخنت فيهم قتلا ، وسلبت قتلاهم ، فعادوا يتودّدون إلى منصور بن عمر ، وهيّجوه على يافع ، وكان يحرق عليهم الأرّم من الغيظ « 1 » . ولمّا كانت ليلة الفطر من سنة ( 1260 ه ) فعل منصور بن عمر فعلته الّتي فعل ، وانتهز فرصة خروج أكثر من بشبام من يافع إلى منازلهم خارجها للعيد . . فأعلن ثورته ، وقتل من بقي منهم بشبام وهم غارّون في المساجد ، واستقلّ بملك شبام « 2 » . وقد أنكر العلويّون صنيعة ذلك ، إلّا الحبيب عبد اللّه بن عمر بن يحيى ؛ فإنّه هنّأه به في كتابه المطوّل الّذي سيرّه إليه بتاريخ عشر شوال من نفس السّنة ، وقد نشرت ذلك الكتاب في « الأصل » مع ما تعاظمني من إشكال صنيع الحبيب عبد اللّه بن عمر . وفي آخر القعدة سنة ( 1264 ه ) باع منصور بن عمر ناصفة « 3 » شبام على غالب بن محسن الكثيريّ صاحب سيئون وتريم بدراهم معيّنة ، بواسطة عبود بن سالم ، أعطوه قليلا ، ولووه بالباقي ، وعقدوا بينهم حلفا ؛ من شروطه : أن يتولّى الماليّة ، وينفق

--> ( 1 ) يحرق عليهم الأرّم من الغيظ : مثل يضرب عند شدّة غيظ الإنسان . والأرّم : الأسنان . وحرق : مأخوذ من قول العرب : حرق ناب البعير . . إذا صوّت . ( 2 ) « العدة المفيدة » ( 1 / 334 ) ، « تاريخ الدولة الكثيرية » . ( 3 ) ينظر : « العدة المفيدة » نهاية الجزء الأول وبداية الثاني .